ابن بسام

234

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يرغب إخلاءه لبنيان عرض في حمّامه منعه من دخوله ، وكنت لم أصحبه ، فخرجنا له عنه ، ورغبوا أن أكتب إليه في ذلك فقلت [ 1 ] : شكرت [ 2 ] للدّهر حسن ما صنعا * طائر مجد بجنتي وقعا نفرت لمّا أيقنت جيئته * وطارت النّفس عندها قطعا يا حسن حمّامنا وقد غربت * شمس الضحى فيه بعد ما متعا أيقن أنّ الهلال زاكنه * فضاء للحاضرين واتّسعا فانعم أبا عامر بنعمته * وأعجب لأمرين فيه قد جمعا نيرانه من زنادكم قدحت * وماؤه من بنانكم نبعا قال أبو الحسن : وننشد هنا بعض مقطّعات تتعلّق بذكر الحمّام . قال المنفتل [ 3 ] : انظر إلى حمّامنا قد حكى * حالين من حال الأحبّاء حرارة الأنفاس يوم النّوى * وحرّة الأنفاس في الماء فماؤه من أدمعي سائل * وناره من حرّ أحشائي وقال في صفة حمّام كانت مضاويه من زجاج أحمر ، وفي سمائه حمرة وبياض [ 4 ] : تحيّرت من طيب حمامنا * يخيّل لي أنّ فيه الفلق فمن حمرة فوقنا وابيضاض * كخدّ الحبيب إذا ما عرق رأى الدّهر ما شذّ من حسنه * فسدّ كوى سقفه بالشّفق ومما يتعلق أيضا بصفته قول الآخر ، ولكنّه خلطه بالنّسيب ، وأشار فيه إلى معنى غريب ، فقال [ 5 ] : ولم أدخل الحمّام يوم رحيلهم * طلاب نعيم قد رضيت ببوسي

--> [ 1 ] ديوان ابن شهيد : 126 ( عن الذخيرة وحدها ) ؛ والأبيات ما عدا الثاني في الشريشي 1 : 177 وقد جاءت في سياق شعر للزاهد ابن عمران كأنها له . [ 2 ] ب س : شكوت . [ 3 ] ستأتي ترجمته في هذا القسم من الذخيرة : 754 - 69 . [ 4 ] الشريشي 1 : 178 . [ 5 ] الشريشي 1 : 178 .